محمد الريشهري

3698

ميزان الحكمة

[ 4234 ] خصائص أولياء الله الكتاب * ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون ) * ( 1 ) . * ( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * ( 2 ) . - المسيح ( عليه السلام ) - لما سأله الحواريون عن أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون - : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ( 3 ) ، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها ، وأماتوا منها ما يخشون أن يميتهم ، وتركوا ما علموا أن سيتركهم ، فصار استكثارهم منها استقلالا ، وذكرهم إياها فواتا ، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا . . . يحبون الله تعالى ويستضيؤون بنوره ، ويضيؤون به ، لهم خبر عجيب ، وعندهم الخبر العجيب ، بهم قام الكتاب وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا ، وبهم علم الكتاب وبه علموا ، ليسوا يرون نائلا مع ما نالوا ، ولا أماني دون ما يرجون ، ولا خوفا دون ما يحذرون ( 4 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - أيضا - : هم قوم أخلصوا لله تعالى في عبادته ، ونظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، فعرفوا آجلها حين غر الناس سواهم بعاجلها ، فتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ، وأماتوا منها ما علموا أنه سيميتهم ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها ، واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها فوتا ، أعداء ما سالم الناس ، وسلم ما عادى الناس ! بهم علم الكتاب وبه علموا ، وبهم قام الكتاب وبه قاموا ، لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا فوق ما يخافون ( 6 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - لما سئل عن قوله تعالى : * ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم

--> ( 1 ) يونس : 62 ، 63 . ( 2 ) الأنفال : 34 . ( 3 ) راجع الدنيا : باب 1219 . ( 4 ) الدر المنثور : 4 / 370 . ( 5 ) البحار : 69 / 319 / 35 . ( 6 ) نهج البلاغة : الحكمة 432 .